محمد أبو زهرة

1298

زهرة التفاسير

ورابعها : التعبير ب يَبْغُونَ بدل يريدون ، فإنه يفيد شدة إلحافهم وإصرارهم ، وفي ذلك إشارة إلى أنهم بذلك ظالمون . وقد بين سبحانه أن ذلك الأمر الذي ابتغوه وطلبوه كان تمردا على اللّه ، وخروجا على طاعته ، مع أنه سبحانه قد أسلم له كل من في السماوات والأرض طوعا وكرها ؛ ولذلك قال سبحانه : وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً . أي أنهم يبغون غير دين اللّه ، ويخرجون عن طاعته ؛ مع أنه قد أسلم له من في السماوات والأرض طوعا وكرها ؛ وتقديم الجار والمجرور لإفادة القصر ، أي له وحده ، لا لأحد سواه ، خضع وأخلص كل من في السماوات والأرض من عقلاء . طَوْعاً وَكَرْهاً أي أنهم خاضعون مستسلمون له بنوعين أحدهما : بالطاعة ، والإخلاص ، والإذعان ، وقبول كل ما يحكم به ، والتقرب منه بعبادته ، وأولئك هم الأخيار . وثانيهما : بالخضوع لقوته القاهرة ، وكونه سبحانه مسير الأكوان ؛ لأنه لا أحد من الخلق له أثر في تسييرها ، وفيما يكسب من خير وشر ، والجميع في قدرته وحفظه ، وهذا الخضوع هو الخضوع كرها وقسرا ، وهو سار على الأخيار والأشرار . ثم هددهم سبحانه بقوله تعالى : وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ . أي إليه وحده المرجع والمآب ، يحاسب كلا على ما صنع من خير وشر . اللهم اغفر لنا وارحمنا ، وأنت خير الراحمين . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 84 إلى 85 ] قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 84 ) وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 85 )